السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

486

تفسير الصراط المستقيم

ينصّ لهم عليه من ذرّيّته وموالاة سائر أهل ولايته ومعاداة أهل مخالفته وعداوته ، وأنّ النيران لا تهدأ عنهم ولا تعدل بهم عن عذابها إلَّا بتنكّبهم عن موالاة مخالفيهم وموازرة شانئيهم * ( وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * من أداء الفرائض واجتناب المحارم ولم يكونوا كهؤلاء الكافرين بك * ( أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ ) * بساتين * ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) * من تحت أشجارها ومساكنها « 1 » . و * ( أَنَّ لَهُمْ ) * منصوب المحلّ بنزع الخافض ، وإفضاء الفعل إليه كما هو مذهب الخليل وغيره ، أو مجرور بتقدير الجار كما قوّاه سيبويه قال : وله نظائر نحو لاه أبوك اللَّه لأفعلنّ . الجنّات ونعيمها والجنّات جمع الجنّة وهي البستان من النّخل والشجر الملتفّ المظلَّل بالتفاف أغصانه من جنّه إذا ستره ، ومدار التركيب والترتيب على الستر ، ومنه الجنّ لتستّرها عن عيون الناس ، والجنون لأنّه يستر العقل ، والجنّة لأنّه يستر البدن ، والجنين لتستره بالرّحم ، وجننت الميّت ، وأجننته وأريته ، وأجننت الشيء في صدري أكننته ، والجنن بالفتح القبر لأنّه يستر ، والجنان بالفتح القلب لأنّ الصدر يستره ، وهيئة الجنّة المرّة من الستر ، كأنّها سترة واحدة لفرط التفافها . وفي « الصحاح » أنّ العرب تسمي النّخيل جنّة ، وفي « المصباح » انّها الحديقة ذات الشجر وقيل ذات النخل ، وفي « القاموس » : انّها الحديقة ذات النخل والشّجر والجمع ككتاب ، ثمّ انّها غلبت على دار كرامة اللَّه ومحلّ رضوانه ومقرّ أوليائه بما فيها من الحور والقصور والولدان والغلمان والأشجار والأنهار فإنّها مستورة عن عقول أهل الدّنيا وادراكاتهم

--> ( 1 ) كنز الدقائق ج 1 ص 281 - 283 عن تفسير الإمام عليه السّلام .